اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
مصر تستعيد موقعها.. علي خريطة السياحة العالمية
رقم العدد
22301
أرشيف المســـــاء
استـــطلاع رأي
ما هو شعورك نحو قيام القوات المسلحة بتطهير سيناء من الإرهاب؟
أشعر بالفخر
أشعر بالأمن و الأمان
يظهر قوة مصر
   
مقالات رياضية
 
المقالات   
 
الكلم الطيب


بقلم: السيد العزاوى
10/6/2012 11:29:45 AM
   

باديء ذي بدء "لا تصادم بين العلم والدين" هذا المبدأ من المسلمات والقواعد الثابتة لدي مختلف أهل العلم سواء الباحثون في علوم الدين والشريعة أو المهتمون بشئون الطب أو العلوم الأخري بمختلف تنوعاتها وتشعبها. وحتي إذا حدث أي خلل أو أي شائبة بهذه القاعدة فإن هناك بالقطع شيئاً خطأ لم يستطع العلماء علي كلا الجانبين تحديده.
هذه الحقائق يدركها كل العلماء الذين منحهم الله قدرة البحث والتدقيق في شتي جوانب الحياة ومجالاتها المتشعبة. وقد جعل الله هؤلاء العلماء من أهل الخشية وتقدير كل واقعة أو حقيقة علمية بقدرها. وامتدحهم الله بقوله: "انما يخشي الله من عباده العلماء" 28 سورة فاطر.
وقد نبه القرآن إلي أن الحق تبارك وتعالي سوف يري البشرية من الآيات والأدلة حتي يتبين لهم الحق وليتأكد الجميع أنه ما أوتي أحد من العلم إلا قليلاً "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد" 53 فصلت. وفي كل يوم يكتشف العلماء حقائق علمية تؤكد مدي الإعجاز العلمي الذي جاء به القرآن الكريم والكتب السماوية علي مدي تعاقب الرسل في العصور المتتالية. وهذه المكتشفات الحديثة تثير الكثير من المجادلات بين مختلف أهل العلم وهكذا في كل زمان ومكان.
في هذه الأيام ثار جدال طويل مثير بين علماء الدين والشريعة وبين الباحثين في مجالات الطب خاصة في مجال نقل الأعضاء حيث استطاع العلماء والأطباء تحقيق مكاسب تسعد البشرية وتدفع الآمال إلي نفوس الكثيرين بعد أن كاد اليأس يتطرق إلي نفوسهم وينغص عليهم حياتهم. وقد امتد الجدال بين العلماء بصورة تجعل "الإنسان العادي" في حيرة من أمره فمنذ أن اكتشف العلماء أنه يمكن نقل أعضاء من جسد إنسان لآخر والخلافات لم تنته بين علماء الدين والشريعة. البعض من العلماء والمجامع الفقهية أجاز ذلك بلا حرج بينما تحفظ آخرون لدرجة أن بنك العيون كاد نشاطه يتوقف بسبب هذه الخلافات بين الحلال والحرام. قرنيات تبرع بها أصحابها قبل الوفاة أو المصابون في حوادث وامتلأت بها الأجهزة الخاصة بهذا الغرض لكن الفتاوي بشأنها قد تعطل حركة نقلها لإنسان كي يري نور الدنيا.
في الفترة الأخيرة استطاع العلماء والأطباء "نقل رحم أم لابنتها" بعد سلسلة من الأبحاث العلمية الدقيقة. لكن الخلافات لاتزال مستمرة وكثير من علماء الدين يتحرج من إبداء الرأي في هذا الشأن وغيره. وكل ذلك يتطلب أن يجلس علماء الشريعة والدين إلي جانب علماء الطب والبحث العلمي ويتم وضع الحقائق كاملة علي بساط البحث والتدقيق خاصة أن عمليات النقل من إنسان لآخر تتطلب الكثير من الجهد العلمي والأبحاث المستفيضة حول طبيعة الجسم المنقول منه والجسم المنقول إليه من حيث نوعية الدم والفصيلة ومدي قابلية كل منهما كي تتم عمليات النقل دون أي مشاكل لأي طرف من الطرفين. وهذا النجاح الذي توصل إليه العلماء والأطباء لم يأت من فراغ وانما كانت هناك أبحاث علمية رائعة لكي تدخل السعادة والبهجة علي من حرم نعمة من نعم هذه الحياة نتيجة عيب من العيوب سواء نتيجة حادث أو غيره من العيوب.
هذه الحقائق العلمية الثابتة التي توصل إليها العلماء يجب أن تكون أمام الثقات من علمائنا في هذا المجال. ويتم بحث الأمر من مختلف جوانبه وهل عملية نقل الرحم من امرأة لأخري يؤدي إلي اختلاط الإنساب أم أن الرحم مجرد وعاء لحفظ الجنين فقط. وهناك الكثير من السيدات يتخلصن منه بعد أن يؤدي مهمته في عملية الإنجاب.. أمور كثيرة وجوانب تتطلب دقة البحث وتحري الحقيقة وصولاً إلي تأكيد يستجلي الحقائق ويطرح كل ملابسات الشك مع توضيح مدي استفادة البشرية من عمليات نقل الأعضاء وما هي جوانب الخير والسلبيات التي تكتنفها هذه العمليات مع توضيح الثوابت العلمية التي تؤكد الفوائد التي تعود علي بني الإنسان.
نريد من مجمع البحوث الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أخذ زمام المبادرة ودعوة علماء الطب والباحثين والمهتمين بعمليات نقل الأعضاء إلي اجتماعات وندوات مع علماء الدين والشريعة وطرح كل جوانب هذه الأبحاث ومعرفة الإيجابيات والسلبيات المترتبة علي هذه الأبحاث العلمية ومدي تطابقها مع مباديء الدين والشريعة التي تحفظ لكل إنسان حقوقه وخصوصياته. وكذلك نريد من المجامع الفقهية في مختلف البلدان العربية والإسلامية المشاركة في هذه المهام لكي يتم استخلاص النتائج والفوائد التي تجنيها البشرية ومدي السعادة التي تعود علي الفرد الذي فقد أحد أعضائه أو المرأة التي حرمتها بعض الأعراض من نعمة الإنجاب.
نريد من هؤلاء العلماء الأجلاء قولاً مفصلاً دون حاجة إلي لبس أو غموض مع الاعتماد علي رأي جمهور العلماء من الجانبين دون حجر علي رأي أو اجتهاد. وذلك لكي نبين للإنسان المسلم وغيره الحقيقة العلمية كاملة والوقوف علي رأي الدين. وأركز علي ما انتهي إليه جمهور هؤلاء العلماء والباحثين. وذلك حتي لا نترك الإنسان لبعض الأفراد الذين يفتون في هذه الأمور دون سند علمي أو دليل قطعي يؤكد صحة ما ذهبوا. ياسادة نحن في عصر نهضة علمية يجب أن تكون في بؤرة اهتمام أهل العلم من الجانبين دون أن يطغي أي جانب من هذه الجوانب علي الآخر وأن يكون الضمير الحي اليقظ وتقوي الله هي السياج المنيع الذي يجب أن يتحصن به الجميع وليتنا نتحرك جميعاً وفق هذا الإطار ولتكن مراقبة الله نصب أعيننا بصفة دائمة. "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" 281 البقرة. وهذا الاجتهاد يجب أن يكون في بؤرة اهتمام العلماء والباحثين لبيان وجه الحقيقة وتلك هي مهمتهم. "إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد".

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق

التعليقات المسيئة سلوك غير حضاري
 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 4293        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : 71%
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012