اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
ضربة ناجحة.. للمخابرات المصرية
التفاصيل الكاملة لسقوط شبكة التجسس لصالح تركيا وبدعم قطري
رقم العدد
22122
أرشيف المســـــاء
استـــطلاع رأي
رأيك في مشروع مزرعة الأسماك ببركة غليون
 ممتاز
 جيد جدا
 جيد
 مقبول
 لا أهتم
   
مقالات رياضية
ايهاب شعبان
أهل الرياضة
ايهاب شعبان
 
المقالات   
 
الكلم الطيب
بنت بائعة اللبن وخامس "الراشدين"

بقلم: السيد العزاوى
10/11/2017 5:26:56 PM
   

في هذه الأيام تمتلئ الساحة بالكثير من الأحاديث والآراء حول دور المرأة في بناء الأسرة ودورها في التربية وبناء المجتمع.. وضرورة تمكينها من أداء دورها بكفاءة في كل المجالات وخدمة الإنسانية.. فالمرأة شريكة الرجل ولكل منهما دوره في العمل وبناء أجيال قادرة علي بناء مستقبل مشرق واجتياز كل المعوقات علي أساس من الفهم الصحيح والأساليب العلمية الحديثة وفي هذه المناسبة تقفز إلي الساحة صورة من حضارة الإسلام ومدي تقديره لبنات حواء والاهتمام بدورها وقد سجلها التاريخ بحروف من نور.. تتمثل هذه الصورة الحضارية في أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان دائم البحث والتحري عن أحوال الرعية التي شاءت أقدار الحق سبحانه وتعالي أن يتولي ابن الخطاب مسئوليتها.. وفي إحدي المرات شاهد امرأة تبيع اللبن ومن خلال المتابعة وجه حديثه لهذه المرأة قائلاً: اتق الله ولا تغشي اللبن. وأبدت المرأة استجابتها ثم تركها وانصرف ومضت الأيام وفي مرة تالية أثناء بحث أحوال الرعية كعادته وبينما هو يتجول بين المنازل سمع حديثه بين فتاة وأمها وكان علي هيئة حوار بين الأم والفتاة كالتالي:
الفتاة: يا أماه.. اتق الله ولا تغشين اللبن كما أوصي عمر؟
الأم: وهل عمر يرانا ونحن في منزلنا بعيداً عنه؟
الفتاة: يا أماه إذا كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا وكررت علي مسامع الأم نصيحة عمر لها. وبطريقة عفوية وبالمصادفة سمع عمر هذا الحوار بين الأم والفتاة. وبتصرف في ذكاء وسرعة بديهة وضع عمر علامة علي هذا المنزل وبعد ذلك بعث يستدعي هذه الأم وابنتها ليتعرف عليهما بصورة أكثر شفافية. وبذكاء أدرك أمير المؤمنين أن هذه الفتاة تتمتع بضمير حي يقظ وأن مراقبة الله لا تغيب عن خاطرها. ثم انتهت جلسة المصارحة وانصرفت الفتاة بعد أن تركت آثاراً طيبة انطبعت في وجدان أمير المؤمنين رضي الله عنه.
وقد ظلت هذه الآثار الطيبة ماثلة في وجدان عمر بن الخطاب ولم تفارقه في أي لحظة وقد قفزت أحداث هذا اللقاء بين عمر والفتاة وأمها وذلك حين كان عاصم ابنه يبحث عن فتاة كي يتزوجها فأرشده إلي هذه الفتاة اعمالاً لحديث سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع لحسبها ونسبها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. وظل مع ابنه عاصم يتحدث عن هذه الفتاة وكيف استقر نور الدين الحنيف في قلبها وأخبره بالحوار الذي دار مع أمها مما يؤكد أن هذه الفتاة تستحق أن تكون زوجة لابن عمر ابن الخطاب. ولم يتردد عمر في الإفصاح عن رغبته في أن تكون هي الفتاة التي يرتبط بها عاصم ابنه.. وفي كلمات قاطعة قال أمير المؤمنين لابنه في لهجة تتسم بالحب ومفعمة بمدي نور الدين الحنيف الذي استقر في وجدان هذه الفتاة المؤمنة. قال عمر بكل حسم: تزوجها يا عاصم ولا تقل إنها بنت بائعة اللبن لكي يزيل من نفس ابنه كل الآثار التي تترسب في الوجدان نتيجة العادات المنتشرة بين مختلف الطبقات والفئات ولم يخل أي مجتمع منها سواء في زمن عمر وغيره من الأزمنة المتعاقبة.
بعد هذا الحديث الأبوي المليء بالحب والإيمان امتثل عاصم لرأي والده وتزوج هذه الفتاة تنفيذاً لرغبة والده والتي تتوافق مع حديث الرسول صلي الله عليه وسلم عند اختيار صاحبة الدين لتكون زوجة. وانتقلت الفتاة إلي بيت أمير المؤمنين كزوجة لعاصم. عاش الزوجان في رحاب هذا المجتمع الإسلامي سنوات عمرهما ثم مضت الأيام تتوالي حتي جاء من ذرية هذه الفتاة شاب نشأ في هذه البيئة الصالحة واسمه عمر بن عبدالعزيز قلبه مفعم بالإيمان نتيجة التربية الإسلامية علي أساس من سماحة الإسلام وقيمه الخالدة وشاءت الأقدار أن يتولي هذا الفتي الذي ينتمي في نسبه إلي بني أمية شئون الأمة الإسلامية فكان العدل هو الأساس في الحكم في ضوء تعاليم الإسلام ومن هذا المنطلق قام عمر بن عبدالعزيز بتطبيق تلك التعاليم الإسلامية علي أهله من بني أمية واسترد منهم كل شيء استولوا عليه من الناس. ونتيجة لهذه السلوكيات وذلك المنهج العادل في الحكم اطلق المؤرخون علي عمر بن عبدالعزيز لقب "خامس الراشدين" تقديراً لهذا الأسلوب العادل في الحكم وصدق الشاعر حين امتدح عمر بن عبدالعزيز قائلاً
أبي الفاروق ينتسب ابن ليلي
ومروان الذي رفع العمادا
هذه الآثار وتلك الأحداث نضعها أمامنا جميعاً للاسترشاد بها لعلها تنير لنا الطريق والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم!!

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق

التعليقات المسيئة سلوك غير حضاري
 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 362        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012